مركز قطر لعلوم الفضاء و الفلك
الدخول   |   التسجيل Facebook بحث
    شارك  شارك أرسل أرسل

    كوكب المريخ

    حجم النص:  زيادة حجم النص تقليل حجم النص  طباعة النص ألبوم صور كوكب المريخ
    » المقدمة
    » الخصائص العامة
    » التركيب الداخلي
    » قصة اكتشاف المريخ
    » معالم السطح
    » الفصول المريخية
    » الغلاف الغازي
    » البحث عن الحياة المريخية
    » إنجازات مركبة الفضاء (باثفايندر)
    » إستعمار المريخ
    » أقمار المريخ
    » انجازات مركبة الفضاء مارس اكسبريس
    » انجازات مجسي الفضاء "سبيريت" و "أوبورتيونوتي"
    » ألبوم صور كوكب المريخ

    يتميز سطح المريخ عن سائر الكواكب السيارة الأخرى، بوجود اكسيد الحديد Iron Oxide المنتشر بكثرة على سطحه، لذلك يظهر المريخ بلون أحمر مميز، ويزداد المريخ لمعاناً واحمرارا كلما اقترب من الأرض، وتحدث هذه الظاهرة مرة واحدة كل سنتين، عندما يلتقي المريخ مع الأرض على نفس الخط أي عندما يكون المريخ في التقابل ، ويزداد الاقتراب بشكل مميز كل 15 سنة، حيث يصبح المريخ في أقرب نقطة له من الأرض خلال هذه الفترة ويصبح بعده عن الأرض حوالي 56 مليون كيلومترا فقط، علماً أن بعد المريخ عن الارض عند اقترابه منها في الأوقات الأخرى لا يتعدى 101 مليون كيلومترا. كانت الحضارات القديمة قد أثارها لون المريخ الأحمر فتشاءمت منه ، وربطت لونه الأحمر بالدم والحرب والموت، فسماه السومريون (نهرجهل)NERGAL أي آله الحرب عندهم، وسماه الإغريق (آريز)AREZ أي آله الحرب بلغتهم أيضاً، وسماه الرومان (مارس) Mars أي آله الحرب والرعب أيضاً، والاسم الأخير هو المصطلح المستخدم في الفلك الحديث.
    الرجوع لأعلى الصفحة

    * الخصائص العامة
    يأتي المريخ في المرتبة الرابعة من حيث بعده عن الشمس، ويبلغ معدل بعده عن الشمس 227.9مليون كيلومتر، أي حوالي 1.523 وحدة فلكية. والمريخ هو الكوكب السابع من حيث الحجم ولا يصغره حجماً سوى عطارد وبلوتو. يدور المريخ حول نفسه (يومه) في 24 ساعة و37 دقيقه و23 ثانية، ويدور حول الشمس (سنته) في 687 يوماً أرضياً، أي أن سنة المريخ تساوي ضعفي سنة الأرض تقريباً وبنسبة 1.88 بالمائة، ويميل محور دوران الكوكب على مداره حول الشمس (24) درجة وهو قريب من ميلان محور دوران الأرض وهو 23.5 درجة، وهذا جعل الفصول الأربعة تتشكل على المريخ كما هو الحال على الأرض تقريباً. يبلغ قطر المريخ 6794 كيلومتر، وتصل كثافته إلى 3.94 غراماً لكل سنتمتر مكعب، بينما تصل كتلته إلى 0.11 فقط من كتلة الأرض، أما جاذبيته فلا تزيد عن 0.379 من جاذبية الأرض وذلك بسبب قلة كثافة المريخ وصغر حجمه، وللمريخ مجال مغناطيسي ضئيل جداً بالمقارنة مع المجال المغناطيسي الأرضي الذي يزيد مجالها المغناطيسي بحوالي 1000 مرة عن مجال كوكب المريخ.
    الرجوع لأعلى الصفحة

    * التركيب الداخلي
    قسم الجيولوجيون التركيب الداخلي للمريخ إلى الأجزاء التالية:-
    1 - النواة: ويبلغ قطرها حوالي 300 كيلومتر، وتتكون من معدني الحديد والنيكل، وهنالك أيضاً الطرف الخارجي للنواة ويتكون من معادن في حالة السيولة.
    2 - الستار: وهي الطبقة الممتدة من نواة المريخ وحتى القشرة، ويبلغ سمكها حوالي 1800 كيلومتر، وتتكون من الصخور النارية مثل البازلت.
    3 - القشرة الخارجية: وتتكون من صخور نارية رسوبية، ويبلغ سمكها حوالي 100 كيلومتر.
    الرجوع لأعلى الصفحة

    * قصة اكتشاف المريخ
    إن أفضل جرم سماوي يمكن مشاهدة بعض التفاصيل على سطحه بعد القمر هو المريخ، فقد تمكن غاليليو من مشاهدة الفوهات والسلاسل الجبلية عل سطح القمر ، واستطاع الفلكيون اللاحقون لغاليليو رسم خرائط لسطح القمر، وبحلول القرن التاسع عشر كانت هنالك خرائط جيدة جداً تبين الفوهات المختلفة وموقعها على قرص القمر. أما الزهرة التي شاهدها غاليليو فلا يمكن ملاحظة تفاصيل على سطحها بسبب الغيوم الكثيفة المحيطة بها من كل جانب. ونفس الشيء يحصل مع المشتري وزحل، فهما بعيدان جداً عنا، كما أن الغلاف الغازي فيهما ثقيل ومتجمد وفي حالة الصلابة تقريباً، لذلك لا نستطيع مشاهدة تفاصيل جيدة على سطحهما سوى بعض الأحزمة وبقع هنا وهناك. لذلك فإن الجرم السماوي الاخر الذي يمكن مشاهدة بعض التفاصيل على سطحه هو المريخ، فهو صاف وخال من الغيوم الكثيفة ويسمح لنا بالكشف عن معالم سطحه تسلكوبياً. كان أول من وصف لنا سطح المريخ هو هاوي الفلك (فلهلم باير) (1797-1850)، فقد اهتم الرجل بالمريخ وتابعه من خلال مرصده الذي بناه خلال ثماني سنوات ،وتمكن عام 1832 من رسم أول خارطه لسطح المريخ، بين فيها المناطق الداكنة التي تظهر على سطح الكوكب، وظن أنها عبارة عن قنوات مياه شيدتها الحضارات المتوقعة التي تعيش على الكوكب ، كما أظهر وجود قمم قطبية ثلجية كالموجودة على الأرض في القطبين. لم تكن خارطة باير لسطح المريخ جيدة ومقبولة، بل كانت رديئة جداً، لذلك عمل هواة الفلك من بعده على رسم خارطه أفضل منها وأكثر وضوحاً ودقه، وكان ثاني رجل يرسم خارطه لسطح المريخ بعد باير هو الإيطالي (بيترد أنجلو سايكي ) 1818-1878، الذي شاهد نفس العلامات التي شاهدها سابقه، وكان أول من أطلق على الخطوط اللامعة أو القاتمة التي تظهر على سطح الكوكب اسم (كانالي) Canaly وذلك عام 1869 وتعني (قناة) بالإيطالية، إذ اعتقد سايكي أن هذه الخطوط عبارة عن قنالات موجودة بين القارات ومحيطات كالتي على الأرض. ثم رسم الإنجليزي (وليم رووز ) عام 1864 خارطة جيدة لسطح المريخ عند التقابل الذي حصل في تلك السنة، وأوضح نتيجة لهذه الأرصاد أن لون المريخ الأحمر سببه تربته وليس الغلاف الغازي كما اعتقد سابقاً وهو بذلك أول من يتوصل لهذه المعلومات الصحيحة. وفي الستينات من القرن التاسع عشر، تمكن الفلكي الإنجليزي (ريتشارد بوكتور) 1837-1888 من رسم خارطة أفضل لسطح المريخ، لكنه لم يكتف برسم المعالم على سطح الكوكب، بل أطلق أسماء مختلفة على هذه المناطق، فسمى المناطق اللامعة أو الفاتحة (قارات) أو أراضي، والمناطق القاتمة (محيطات) أو بحارا، وأطلق على المناطق الباهتة أسماء لعلماء بارزين مثل هرشل وكبلر وسايكي وكاسيني ولابلاس، وسمى المناطق القاتمة باير وتيخو ونيوتن. وفي التقابل الذي حصل سنة 1877م، تمكن الفلكي (اساف هال)A.Hall من اكتشاف قمرين يدوران حول الكوكب هما "فوبوس" و"ديموس" فزاد هذا الاكتشاف التسابق بين هواة الفلك والفلكيين لدراسة الكوكب، وكان أبرز من درس المريخ في هذا التقابل –1877- هو الفلكي الإيطالي "فرجينيو شياباريللي" 1835-1910 والذي كان يملك تلسكوباً ممتازاً، استطاع من خلاله رسم أفضل خارطة لسطح المريخ في ذلك الوقت وفيها معلومات وملاحظات تختلف كلياً عن الخرائط السابقة. ولكي يسلم شياباريللي من الانتقادات حول أسماء العلماء التي سيطلقها على قنوات وقارات وبحار المريخ، فضل أن يطلق أسماء الآلهة القديمة مثل الآلهة المصرية والآلهة الإغريقية القديمة، فأطلق اسم الإله المصري (توت) وأسماء ممالك اسطورية توراتية قديمة مثل (آدوم) و(مؤاب)، أو أنهار أسطورية في العالم السفلي عن الإغريق مثل (فلجرا) و(ستيكس) أو أقاليم في أفريقيا مثل (ليبيا) و (ميرو). أخذ الفلكيون وهواة الفلك بعد تلك الفترة يتابعون رصد المريخ بشغف، والكشف عن المزيد من أسراره الغريبة، وبقيت المعلومات حول الحياة على المريخ والحضارات الموجودة على سطحه والقنالات والقارات والبحار المريخية متضاربة، فبعضهم حاول إثبات وجود هذه العلامات، والبعض الأخر حاول دحضها واعتبارها مجرد أوهام بصرية. ولعل الأمور التي زادت من شغف الناس للكشف عن المريخ هي الأفلام السينمائية والبرامج الإذاعية ذات الأسلوب العبقري في الإخراج والكتابة عن الحضارات المريخية، لدرجة أن الكثيرين صدّق وجود حضارات بالفعل على المريخ، وأنها سوف تستعمر الأرض ويصبح الإنسان خادماً لسكان المريخ المتقدمين عنا تكنولوجياً!. بقيت هذه الصورة معلقة في ذهن الناس والفلكيين حتى مجيء عصر الفضاء وسفر المركبات الفضائية نحو المريخ، وكانت أول مركبة فضائية تنجح بالوصول إلى كوكب المريخ هي (مارينر-4) التي أطلقت يوم 28 تشرين ثاني 1964م، وصلت الكوكب بعد ثمانية شهور من إطلاقها، والتقطت 20 صورة لسطح المريخ وبثتها إلى الأرض. لم يصدق الفلكيون ما شاهدوه على سطح المريخ، فقد كانت الصور الملتقطة مخالفة تماماً لما شاهده المراقبون الأوائل، فلم تكن هنالك قنوات ولا محيطات ولا قارات، بل انتشرت الفوهات على سطح الكوكب وهي مشابهة للفوهات القمرية، ولم توجد حياة أو حضارات متقدمة، بل كان المريخ عالماً ميتاً وخالياُ من جميع أشكال الحياة. ثم أطلقت بعد ذلك مركبتا الفضاء (مارينر-6) ووصلت الكوكب يوم 24 شباط 1969، و(مارينر-7) ووصلت المريخ يوم 27 آذار من العام ذاته، أي بعد حوالي شهر كامل، واقتربتا من الكوكب الى مسافة 3200 كيلومتر من سطحه، والتقطتا الكثير من الصور لسطح المريخ والتي أظهرت أن سطحه يشبه سطح القمر، مع وجود مناطق بركانية نشطه جيولوجياً. ثم أطلقت مركبة الفضاء (مارينر-9) يوم 30 أيار 1971، وحال وصولها الكوكب وضعت قمراً صناعياً يدور حول الكوكب لدراسته بشكل متواصل، وهو أول قمر يدور حول كوكب في المجموعة الشمسية بعد الأرض، وما أن أخذ القمر يعمل حسب البرنامج المعد له، حتى ثارت عاصفة غبارية لم يشهد سطح المريخ مثلها من قبل، لذلك قللت هذه العاصفة الغبارية من عمل القمر المعد له، فلم يقم سوى بدراسة بعض المناطق التي لم يصلها الغبار، ورؤوس الجبال العالية التي لم يصلها الغبار أيضاً. ومع ذلك، فقد أجرى القمر بعض الدراسات على سطح الكوكب، مثل منطقة (نيكس اولومبيكا) وهو الاسم الذي أطلقه شياباريللي على هذه المنطقة التي تقع على خط عرض 20 شمال خط الاستواء المريخي، وأكدت المعلومات أن هذه المنطقة جبلية وعرة، أي صدقت أرصاد شياباريللي التلسكوبية حيث وصفها كذلك!، وكشفت الدراسات عن وجود بعض الفوهات البركانية المنتشرة في هذه المنطقة. وبسبب العاصفة الغبارية التي أنهت أمال مارينر-9، فقد صدرت التعليمات من الأرض إلى المركبة بترك سطح المريخ، ودراسة قمريه (فوبوس) و(ديموس) . ثم أطلقت مركبات أخرى لدراسة الكوكب لكنها أحدث من سابقاتها، فقد أطلقت الولايات المتحدة مركبة الفضاء (فايكنغ-1)Viking-1 يوم 20 آب 1975، وتبعتها مركبة (فايكنغ-2) Viking-2 يوم 9 أيلول من العام ذاته، واستطاعت المركبتان الهبوط على سطحه وتصويره، وإجراء العديد من التجارب حول إمكانية وجود مواد عضوية حية على سطح الكوكب، وهكذا فعلت المركبة الثانية.
    الرجوع لأعلى الصفحة

    * معالم السطح
    أظهرت الصور الملتقطة أن سطح المريخ يتكون من تضاريس جيولوجية مختلفة، فتوجد على سطحه فوهات بركانية وتلال غير منتظمة وأودية عميقه وجبال ذات أصل بركاني، ويصل اتساع بعض الفوهات حوالي 2000 كيلومتر، وعمرها مقارب لعمر البراكين على سطح الأرض أي حوالي 3 بلايين عام. وأشهر الجبال البركانية هو (جبل اوليمبوس) Olympus Mountain ويبلغ قطر فوهته 65 كيلومتراً، وقطر قاعدته 480 كيلومتراً، وارتفاعه 20 كيلومتراً، وتسمى فوهته (كالديرا)Caldera . توجد على سطح المريخ أيضاً فوهات تشكلت بفعل ضربات النيازك وليست براكين خامدة، وربما تشكلت هذه الفوهات في المراحل الأولى من عمر المجموعة الشمسية، حينما كانت النيازك تضرب سطح المريخ بكثافة وبشده، كما أن قرب المريخ من مدار الكويكبات، زاد من احتمال ضرب النيازك بسطحه. تشير الدراسات الجيولوجية أن عوامل التعرية على سطح المريخ أقل منها على الأرض، وهذا أمر منطقي تماماً، فسطح المريخ شبه خال من الرياح العاتية وتغير درجة الحرارة المتواصل وعدم وجود الأمطار والمجاري المائية والسيول والبحار ، لذلك فإن عوامل التعرية على سطح المريخ بلا شك قليله مقارنة بسطح الأرض، ولا يوجد عامل رئيسي لحدوث التعرية على سطح المريخ سوى بعض العواصف الرملية التي تهب بين الحين والآخر. توجد على سطح المريخ العديد من الأودية بعضها ضخم وبعضها صغير الحجم، وأشهر الأودية هو ( وادي مارينر)Mariner Valley ، وهو عبارة عن أخدود يصل طوله إلى 4800 كيلومتر، وعرضه 120 كيلومترا، وعمقه 5 كيلومترات. ومن العلامات البارزة على سطح المريخ، هي المجاري الجافة التي يبدو أنها كانت مليئة بالمياه لكنها جفت منذ العهد القديم للمريخ، ولا يعرف بالضبط سبب جفاف المياه إذا كانت بالفعل مجاري مياه حقيقية، ولكن على الأقل هكذا تبدو في الصور الملتقطة لسطح الكوكب. إن التحليل الكيميائي التي أجرته مركبة الفضاء (فايكنغ-1) على تربة سطح المريخ، أظهر أن تربة المريخ تتكون بشكل رئيسي من المواد التالية.

    44%

    سيليكا

    55%

    الومينا (ألمنيوم+أوكسجين)

    18%

    حديد

    0.9%

    تيتانيوم

    0.3%

    بوتاسيوم


    الرجوع لأعلى الصفحة

    * الفصول المريخية
    إن ميلان محور المريخ على مداره حول الشمس القريب من ميلان محور دوران الأرض، جعل الفصول الأربعة المريخية مشابهة لفصول الأرض، إضافه لطول يومه القريب جداً من طول يوم الأرض، والذي يساوي 1.029 يوماً أرضياً، لذلك يتعرض سطحه لكمية مشابهة من الأشعة التي يتعرض لها سطح الأرض خلال النهار الواحد. ويحدث الصيف في القطب الجنوبي عندما يكون المريخ في الحضيض، وعند هذه النقطة يتلقى سطح المريخ حوالي 44 بالمئة من أشعة الشمس أكثر من الأشعة التي يتلقاها السطح عند وجود المريخ في الأوج. تختلف مدة كل فصل من فصول المريخ، وأطول الفصول هو الخريف في النصف الجنوبي الذي تصل مدته إلى 199 يوماً مريخياً، وأقصر الفصول هو الربيع في النصف الجنوبي وتصل مدته إلى 146 يوماً، ويمكن تقسيم الفصول المريخية الأربعة من حيث المدة كالتالي:-
    1- الربيع الجنوبي (خريف في النصف الشمالي) 146 يوماً أرضياً.
    2- الصيف الجنوبي (شتاء في النصف الشمالي) 160 يوماً أرضياً.
    3- الخريف الجنوبي (ربيع في النصف الشمالي) 199 يوماً أرضياً.
    4- الشتاء الجنوبي (صيف في النصف الشمالي) 182 يوماً أرضياً.
    بينت الدراسات بأن المريخ يتعرض لتغيرات مناخية خلال فترة تصل ما بين 100 ألف سنة وحتى مليون سنة، ففي هذه الفترة ينقلب المناخ من حار إلى بارد ثم حار وهكذا. ويتوقع الفلكيون أن هذا التغير في مناخ المريخ سببه ترنح محور الدوران المريخي (Precession) الناتج عن جاذبية المشتري القوية له، وهذا يؤدي إلى التغير في اتجاه المحور كل 50 ألف سنة، ثم يعود إلى وضعه السابق بعد 50 ألف سنة، وثمة عامل آخر يؤدي إلى التغير في مناخ المريخ وهو تغير مدار كوكب المريخ حول الشمس خلال فترة تقارب 2 مليون سنة أرضية. كان المريخ قد مر في الفترة السابقة بالمناخ الحار، وهو الآن يمر في مرحلة المناخ البارد، وربما يكون المناخ الحار الذي تعرض له المريخ في السابق وقبل آلاف السنين هو سبب جفاف مجاري المياه الظاهرة على سطح الكوكب. من الملاحظات المميزة على سطح المريخ هي (القمم البيضاء) التي تظهر واضحة حتى بالرصد الأرضي في قطبي الكوكب، ويمكن مشاهدتها بواسطة مناظير فلكية صغيرة الحجم، وكان (كاسيني)Cassine أول من لاحظ هذه القمم سنة 1666 وفي عام 1777 كان "وليم هيرشل"W.Herschel أول من قال بأن القمم البيضاء عبارة عن ثلج وجليد، كما بين هيرشل أن الغلاف الغازي المريخي رقيق وليس ثقيلاً كالغلاف الغازي الأرضي مثلاً، وعرف ذلك من خلال احتجاب لاحد النجوم خلف المريخ ، كما استطاع هيرشل قياس ميلان محور الدوران فوجده 28 درجة أي بزيادة عن القياسات الحديثة بحوالي 4 درجات. عندما هبطت مركبتا الفضاء فايكنغ-1 و2 على سطح المريخ سنة 1976، تبين أن القمم القطبية مكونه من جليد مغطى بطبقة ثلجية رقيقة من ثاني اكسيد الكربون يبلغ سمكها عدة أمتار. والغريب أن الجليد في القطب الشمالي يتبخر ويتحول إلى غاز عند حلول فصلي الربيع والصيف فتختفي القمة الثلجية في القطب الشمالي خلال هذه الفترة، بينما لا يحدث ذلك في القطب الجنوبي للمريخ. وسبب ذلك أنه بحلول الربيع والصيف في القطب الشمالي يتعرض لكمية كبيرة من أشعة الشمس بسبب صفاء الجو في تلك الفترة، لكن عند حلول الربيع والصيف في القطب الجنوبي تهب على سطح المريخ عواصف رملية كثيفة نسبياً، وهذه التربة تمنع وصول الكمية المناسبة من أشعة الشمس إلى الجليد في القطب الجنوبي فيبقى الجليد محافظاً على تماسكه دون أن يتحول إلى بخار سوى بنسبة قليلة. ثمة أعاصير قوية تهب على المريخ من وقت لآخر، وخاصة عندما يصل الكوكب نقطة الحضيض أي في أقرب نقطة له من الشمس، حيث تصل سرعة الرياح إلىحوالي 100 متر في الثانية، ونتيجة لسرعة الرياح، تحمل ذرات الغبار من السطح وتنقلها إلى الغلاف الغازي، وتبقى هذه الذرات الغبارية معلقة في الجو لعدة أسابيع، فتخفي معالم السطح عن الظهور، وتشير الإحصائيات أنه يمكن حصول 100 عاصفة رملية خلال العام المريخي، ويمكن أن تكون هذه العواصف ضخمة جداً بحيث تشمل الكوكب كله، وأشهر هذه العواصف الرملية المعروفة تلك التي هبت أثناء اقتراب مركبة الفضاء (مارينر-9) من الكوكب، ولم تستطع المركبة آنذاك مشاهدة سطح المريخ سوى من خلال أمكنه ضيقه أو رؤوس الجبال العالية التي لم تصلها الرمال. وتصل سرعة الرياح على المريخ كما سجلتها مركبة فايكنغ-1 حوالي 20 كلم في الساعة في المعدل. .
    الرجوع لأعلى الصفحة

    * الغلاف الغازي
    لم تظهر الدراسات سواء التي اجريت بواسطة التحليل الطيفي أو بالرصد التلسكوبي من الأرض، أو بواسطة المركبات الفضائية، وجود غلاف غازي ثقيل أو سميك للمريخ كما هو الغلاف الغازي الأرضي أو غلاف الزهرة الغازي ، بل تبين أن المريخ يمتلك غلافاً غازياً رقيقاً، وتقل كثافته عن كثافة الغلاف الغازي الأرضي بحوالي 1000 مرة. وعند هبوط المركبات الفضائية على سطح المريخ، جرت بعض التجارب على الغلاف الغازي للكوكب فكانت نسبة الغازات فيه كما يلي:-


    95.32%

    ثاني اكسيد الكربون

    2.7%

    نيتروجين

    1.6%

    آرغون

    0.03%

    اكسجين

    0.07%

    أول اكسيد الكربون

    0.03%

    بخار الماء


    يعتبر العالم الروسي (ن.باراباشيف) أول من حاول قياس الضغط الجوي على سطح المريخ من الأرض سنة 1934م، وتوصل إلى أن الضغط الجوي على سطحه لا يتجاوز 50 مليبار، لكن دراسات فايكنغ كشفت أن الضغط الجوي على سطح المريخ يستحيلس أن يصل إلى 10 مليبار، حيث سجلت فايكنغ أن الضغط الجوي عند منطقة (هيلاس) 8.9 مليبار، بينما يصل إلى 3 مليبار فوق منطقة جبل أوليمبوس- أعلى قمة على المريخ- . حاول العلماء قياس درجة الحرارة على سطح المريخ سنة 1909 باستخدام التحليل الطيفي من الأرض، فوجدوا أن معدل درجة حرارة السطح 28 درجة مئوية تحت الصفر، بينما وجدت مركبة الفضاء فايكنغ-1 أن معدل درجة حرارة السطح قبل شروق الشمس (الفجر) هي 86 درجة مئوية تحت الصفر، ثم زادت لتصل إلى 31 درجة مئوية تحت الصف عند الظهر، علماً أن معدل درجة حرارة الأرض هو 15 درجة مئوية فوق الصفر. وتتغير الحرارة على المريخ بالطبع من مكان لآخر، حيث تصل إلى حوالي 10 درجات مئوية فوق الصفر عند خط الإستواء في فصلي الربيع والخريف، لكنها تنخفض إلى درجة مئوية واحدة في القطبين في فصل الصيف.
    الرجوع لأعلى الصفحة

    * البحث عن الحياة المريخية
    كانت القنوات والبحار والقارات التي تظهر على شكل خطوط على سطح المريخ قد أثارت جدلاً واسعاً في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وبداية القرن العشرين حول إحتمال وجود حضارة متقدمة على سطح المريخ، وأن القنوات المريخية حفرتها الحضارات المتقدمة لري الأراضي والمزروعات على سطح الكوكب، لذلك كله فقد أخذ الفلكيون قضية البحث عن هذه الحضارة علىمحمل الجد وراحوا يدرسون بشغف كوكب المريخ لعلهم يرصدون شيئاً من هذه الحضارة. يعتبر الفلكي الأمريكي (بيرسيفال لوويل)P.Lowell 1855-1916 من أكثر المهتمين بدراسة المريخ والحضارة المريخية، وكان قد بنى مرصداً فلكياً ممتازاً سنة 1894 في صحراء ولاية أريزونا الأمريكية البعيدة عن إنارة المدن أو التلوث الصناعي، فبدت السماء مناسبة جداً للرصد. وبعد خمسة عشر عاماً من الرصد، التقط لوويل آلاف الصور لسطح المريخ، وتابع رصد ودراسة القنوات وتغير شكلها من وقت لآخر وتغير الفصول المريخية من خلال انتقال القمم القطبية، فاقتنع بأن ثمة حضارة متقدمة على المريخ. وألف لوويل بعد هذه الفترة الطويلة من الرصد كتاباً سماه (المريخ) Mars وصدر سنة 1894م أتبعه بعد ذلك بكتب أخرى، حيث أصدر سنة 1906 كتاباً شافياً بعنوان "المريخ وقنواته" ثم صدر كتابه الثالث بعنوان "المريخ مسكن الحياة" سنة 1908م. واثناء إنشغال لوويل برصد كوكب المريخ ، صدرت رواية مثيرة عن الحضارة المريخية سميت "حرب العوالم"The World War للكاتب الإنجليزي "هربرت.ج.ويلز" H.G.Wells 1866-1946 تصور فيها أن سكان المريخ المتقدمين عنا تكنولوجياً قد هاجموا الأرض بعد أن جف كوكب المريخ ولم يعد صالحاً للحياة، فاضطروا لمهاجمة الإنسان واحتلال الأرض حيث المياه والبحار والأراضي الخضراء وغيرها من النعم. لكن المريخيين انهزموا في النهاية بسبب البكتيريا الأرضية التي لم تستطع أجسام المخلوقات المريخية مقاومتها أو حتى أن تجد لها دواءاً شافياً، فقتلتهم وانهزموا على أثرها. كانت رواية (حرب العوالم) قد أثارت المخرج الشاب (اورسون ويليز) O.Welles وسحرته بخيالها الواسع، فقرر بث الرواية على شكل حلقات إذاعية في راديو ولاية نيوجرسي الأمريكية، وأبدع المخرج في أسلوب البث العبقري حتى ظن الناس في تلك الولاية أن الرواية صحيحه وأن سكان المريخ يغزون كوكب الأرض بالفعل، ففروا نحو الجبال العالية بعيداً عن المدينة خوفاً من الغزاة!!، ولم يهدأ بال الناس في تلك الأثناء إلا بنهاية بث الرواية وبعد أن قدم المخرج ويليز اعتذاره لسكان نيوجيرسي على بث هذه الرواية وبث الرعب في نفوسهم، والتي لم يتوقع أبداً أن يصدقها الناس!. ظلت مسألة البحث عن الحياة على المريخ تراود الناس بهذه الصورة، حتى هبطت مركبة الفضاء فايكنغ-1 على سطح الكوكب، وأجرت العديد من التجارب على تربة الكوكب والتقطت العديد من الصور بهدف البحث عن الحياة المريخية المتوقعة. بينت الدراسات أن القنوات التي رصدها الفلكيون وهواة الفلك ما هي سوى خداع بصري ناتج عن ضرب العواصف الرملية بسطح الكوكب، فتحمل معها الأتربة والغبار وتتشكل نتيجة لذلك الأخاديد التي تشبه الأقنية، وهي ليست قنوات مياه أو بحار أو محيطات. كما بينت الصور ان سطح المريخ عبارة عن صحراء قاحلة خالية من أي شكل من أشكال الحياة، ولم تظهر بنايات عالية أو اشجار ضخمة أو حيوانات غريبة الشكل أو حتى مخلوقات ذكيه مثل الإنسان على الأرض . ومع ذلك فقد صورت مركبة الفضاء وجوها لإنسان منحوتة في الصخر سميت (الوجوه المريخية)Faces of Mars وبجانب الوجوه أشكالاً لأهرامات تشبه الأهرامات المصرية!. لا ندري بالضبط إذا كانت الوجوه المريخية تشكلت بفعل مخلوق ذكي عاش على الكوكب في الماضي البعيد، أو أن عوامل التعرية مثل العواصف الرملية هي التي شكلت هذه الوجوه، فالمركبات الفضائية أو الإنسان الذي يتوقع أن يهبط على المريخ في المستقبل سوف تكشف عن حقيقة هذه الوجوه والأهرامات. أجرت فايكنغ-1 ثلاث تجارب على تربة المريخ التي كان يتوقع وجود كائنات حية ميكروسكوبية فيها بعد فشل البحث عن حياة متقدمة أو أشجار عملاقة، وذلك بعد أن غرزت المركبة ذراعها وسحبت كمية من التربة وأدخلتها إلى المختبر الموجود داخل المركبة لتجري تجارب على الكائنات الحية فيها. قامت المركبة أولاً بتسخين التربة لدرجة عالية، وفقدت نتيجة لذلك 1% من وزنها الذي يعتقد أنها مياه تبخرت من التربة نتيجة للتسخين، وتعتمد التجربة على تعريض التربة إلى ثاني اكسيد الكربون 14 المشع تحت الضوء، وإذا ما كانت هنالك أي كائنات حية فإنها تمتص ثاني اكسيد الكربون وتدخلة في انسجتها، ثم تطرد ثاني اكسيد الكربون ويتم تسخين التربة بعد ذلك، فتتحطم مركبات الكربون في التربة وينتج ثاني اكسيد الكربون ومعرفة ما إذا كان هنالك غاز ثاني اكسيد الكربون 14 المشع او لا، وإذا ما كان هذا الغاز موجوداً فهذا يعني وجود كائنات حية في التربة، وعندما أجريت التجربة نتج ثاني اكسيد الكربون، وهذا يعني في بداية الأمر أن ثمة كائنات حيه موجوده في التربة. ثم أجرت المركبة التجربة الثانية، والتي اعتمدت على التفاعل الكيميائي، وفيها يتم تعريض التربة إلى مواد كيماوية محتوية على كربون بسيط كالموجود على الأرض ومذاب بالماء فتدخلها في انسجتها، ثم تتقسم المركبات في الأنسجة وتخرج منها غازات مكونة من ذرات كربونية. وإذا ما أجريت التجربة، فلن يكون هنالك إطلاق للغازات المكونة من كربون-14 إذا كانت التربة خالية من أي كائنات حية دقيقة، وعندما أجريت التجربة كانت النتيجة ايجابية، حيث سجلت المختبرات وجود ذرات الكربون-14 أما التجربة الثالثة فاعتمدت على طريقة (تبادل الغازات) وهي عملية طبيعية تحدث بشكل دائم على الأرض، حيث تستهلك النباتات تحت ضوء النهار ثاني اكسيد الكربون وتطلق الاوكسجين، بينما يستهلك الإنسان الاوكسجين ويطلق ثاني اكسيد الكربون. وعندما اعطيت التربة كمية من ثاني اكسيد الكربون اطلقت نسبة من الأوكسجين الناتج عن الميكروبات التي استهلكت ثاني اكسيد الكربون. وعلى الرغم من النتائج الايجابية للاختبارات الثلاث، فإن الفلكيين غير مقتنعين بصحة التجارب ودقتها، فقد كانت نسبة الكربون الناتج عالية ولا تتوافق مع النسبة المنطقية المتوقعة، وفسروا هذه الزيادة في نسبة الكربون إلى التعرض المستمر لسطح المريخ والذي لا يمتلك غلافاً غازياً حاجبا للأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس، لذلك فإن الكربون المشع ناتج عن عملية أكسدة للغازات المريخية وليست من إنتاج جراثيم أو ميكروبات مريخية.
    الرجوع لأعلى الصفحة

    * إنجازات مركبة الفضاء (باثفايندر)
    على الرغم من انجازات مركبات مارينر وفايكنغ، إلا أن العلماء لم يكتفوا بهذه المعلومات التي وصلتنا من هذه المركبات الفضائية، بل كانت هنالك العديد من التساؤلات حول المريخ بشكل عام، لذلك كان من الضروري ارسال مركبات فضائية أكثر تطوراً ومزودة بأجهزة رصد وتحليل أكثر دقة من تلك الموجودو في المركبات السابقة. لذلك أطلق الامريكان مركبة الفضاء (باثفايندر) Pathfinder. أطلقت المركبة يوم 4 كانون أول سنة 1996، ووصلت الكوكب يوم 4 تموز 1997، بعد رحلة طويلة قطعت المركبة خلالها 119 مليون ميل. وتتكون المركبة من قسمين، القسم الأول عبارة عن كبسولةLander ويبلغ وزنها 264 كلغم، والقسم الثاني عبارة عن سيارة Rover ذات ست عجلات، ويصل وزنها إلى 10.5 كلغم ويبلغ طولها قدمين أي حوالي 66 سنتمتر. زود الروفر الذي سمي (سوجورنر)Sojourner بكاميرا مجسمه ذات 24 مرشحاً وجهاز لقياس الأحوال الجوية على سطح المريخ مثل سرعة الريح وإتجاهه ودرجة الحرارة والضغط الجوي، ومزود أيضاً بكاميرات عادية في مقدمة الروفر ومؤخرته، ومقياس للطيف يعمل ببروتون ألفا لأشعة إكس، مهمته تحليل مكونات الصخور والتربة المريخية. وقبل أن تصل المركبة باثفايندر سطح المريخ بخمس دقائق دخلت الغلاف الجوي بسرعة 4.6 ميل/ثانية وهي على إرتفاع 81 ميل عن سطح المريخ، وعندما أصبحت على إرتفاع 58 ميل فتحت مظلة خاصة للتقليل من سرعة دخول المركبة ولتخفيف حدة الإرتطام بالسطح، وقبل 10 ثوان من الهبوط ظهرت أكياس الهواء الضخمة المعدة للإرتطام برفق ونعومة على سطح الكوكب وحتى لاتحدث خللاً في أجهزة المركبة، وعندما اصطدمت المركبة بسطح المريخ عند الساعة (16) و (57) دقيقة بتوقيت غرنيتش يوم 4 تموز 1997، إرتدت المركبة 15 مرة عن سطح الكوكب قبل أن تثبت على السطح، وبعد 87 دقيقة من الهبوط أفرغت الأكياس الهواء من داخلها واستقر الروفر ( سوجورنر) على سطح المريخ. أخذ الروفر قسطاً من الراحة بعد الرحلة الطويلة من الأرض إلى المريخ، وبدأ العمل موجها بالتحكم عن بعد من مركز التحكم الأرضي عند الساعة (5) و(40) دقيقة صباح يوم 6 تموز 1997 بتوقيت غرنيتش، فقد بدأ الروفر يسير ببطء شديد على سطح الكوكب ، وأخذ يصور سطح الكوكب ويحلل بعض الصخور القريبة في المنطقة التي هبط فيها الروفر وهي (آريس فاليس)Ares Valles . ظل الروفر يعمل حتى 27 أيلول 1997، واستطاع أن يرسل إلى الأرض 17 ألف صورة عن سطح المريخ والتي جعلت علماء الفلك يجزمون بأن المريخ كان غنياً بالأنهار قبل ملايين السنين، حيث تنتشر على سطح الكوكب مجاري لأنهار جافة تدل على أن المياه كانت موجودة بوفرة على المريخ قبل أن يمر بعصر الجفاف الحالي. كما بينت الصور وجود عوامل تعرية من خلال أشكال الصخور التي تبدو وكأنها تشكلت بفعل الرياح. تهدف رحلة باثفايندر من الهبوط على سطح المريخ دراسة النقاط التالية:
    1- ذرات غبار المريخ التي لا يتجاوز حجمها عن الميكرون الواحد.
    2- التحقق من تركيب النيازك على المريخ وما إذا كانت تشبه في تركيبها النيازك الموجودة على سطح الأرض.
    3- تركيب التربة في منطقة هبوط باثفايندر وما إذا كانت مشابهة لتركيب التربة في منطقة هبوط فايكنغ-1 التي تبعد عن منطقة هبوط باثفايندر 8000 كيلومتر.
    4- تكوين الغلاف الغازي وصفاء الجو والتحقق من المعلومات التي استقاها تلسكوب الفضاء (هابل) عن غلاف المريخ الغازي.
    5- التأكد من كمية الأشعة الشمسية التي يمتصها الغلاف الغازي للمريخ.
    6- حركة الرياح أعلى سرعة تصلها على سطح المريخ ودرجة الحرارة في طبقات الغلاف الغازي ومقدار الضغط الجوي.
    7- مقدار إنعكاس أشعة الشمس عن سطح المريخ.
    8- دراسة الحصى دائرية الشكل أو شبة الدائرية المنتشرة على سطح الكوكب والتي يتوقع أنها تشكلت بفعل طوفان مائي ضخم حدث على سطح الكوكب في الماضي (مثل طوفان نوح على الأرض).
    بينت مركبة باثفايندر أن سطح المريخ تعرض قبل حوالي 1.8-3.5 بليون سنة – أي في اواسط عمر المريخ – إلى فيضان ضخم ، وهو الذي عمل على تشكل الحصى الدائرية وشبة الدائرية المنتشرة بكثرة على سطح المنطقة التي هبطت فيها باثفايندر، وتشكلت نتيجة لذلك بحيرة ضخمة تتسع لمئات الكيلومترات المكعبة من المياة ثم حدث أن جفت المياه خلال بضع اسابيع!. وما يؤيد هذا الكلام أن الصور أظهرت حجارة شبة دائرية وحجارة كبيرة مستديرة وصخور متوسطة الحجم (صخور الحدائق)، وسميت هذه الصخور بأسماء مختلفة مثل (شارك)Shark ، و(نصف القبة) Half Dome. وعلى الرغم من هذه النتائج إلا أن بعض علماء الجيولوجيا يخالفون فكرة وجود بحار ضخمة وفيضان كوني حدث على سطح المريخ قبل بلايين السنين، وذلك لوجود حجارة ضخمة لا يقل قطرها عن نصف متر وذات قمة مسطحة ووجود تلال قريبة من أفق المنطقة التي هبطت فيها المركبة وهي (أريس فاليس)Ares Vallis ، وربما تشكلت هذه الحصى والحجارة المستديرة بفعل نشاط جيولوجي حدث في قشرة المريخ في الماضي. ومع ذلك، فقد ظهرت بعض الآراء والافتراضات حول كيفية تشكل الحصى المستديرة على سطح المريخ وهي:-
    1- ربما تشكلت الحصى مع جريان المياه الذي حصل في منطقة أخرى غير أريس فاليس وأن اتجاه جريان النهر هو المسؤول عن جذب الحجارة المستديرة إلى هذه المنطقة.
    2- تشكلت هذه الحصى بسبب الجو البارد الذي تعرض له المريخ في السابق والتي عملت على تآكل الصخور وتحويلها إلى هذا الشكل المستدير.
    3- ربما تشكلت هذه الحصى بفعل ضربات النيازك التي أدت إلى إنصهار المنطقة التي ضربتها النيازك بفعل الحرارة الشديدة الناتجة عن الإصطدام.
    4- ربما تكون هذه الحصى عبارة عن (طرطشه) للحمم البركانية أثناء ثورانها على المريخ.
    5- ربما تكون صخورا قديمة تكونت مع تشكل الكوكب عندما كان حاراً.
    يتكون السطح من السيليكون واكسيد الحديد والمغنيسيوم والبازلت الذي تشكل بفعل البراكين، وهي نفس الطريقة التي تكون بها البازلت على سطح الأرض والقمر بفعل البراكين. ويعتقد أن تكون الصخور المختلفة الحجم قد تشكلت بفعل البراكين أيضاً. ظن الفلكيون ولفترة طويلة أن الغللاف الغازي للمريخ صاف وخال من الأتربة المعلقة في الغلاف الغازي، وهذا أيضاً ما أوضحته الصورة الملتقطة بواسطة تلسكوب الفضاء (هابل)، لكن باثفايندر أثبت عكس هذه التوقعات، حيث سجلت نسبة لا بأس بها من ذرات الغبار المعلق في الجو بسبب العواصف الرملية التي تثور على سطح المريخ والنانتجة عن تسخين الشمس لسطح الكوكب، وذرات الغبار في الجو صغيرة جداً لا يزيد حجمها عن واحد ميكرون، وتشبه كثيراً حبيبات الغبار في الصحراء على سطح الأرض. سجلت باثفايندر درجات الحرارة على سطح المريخ خلال فترات زمنية مختلفة ومتقاربة نسبياً وأعلى حرارة سجلتها كانت 263 كلفن عند الساعة 2 مساءاً بتوقيت المجموعة الشمسية، وأقل حرارة كانت 197 كلفن قبل شروق الشمس. وسجلت أقل ضغط جوي فكان (6.7) ملليبار، أي حوالي 67. بالمئة من مقدار الضغط الجوي عند مستوى سطح البحر على الأرض، أما معدل سرعة الرياح على سطح المريخ الذي سجلته باثفايندر فكان 36 كيلومترا في الساعة، وهي طبعاً سرعة تختلف من وقت لآخر
    الرجوع لأعلى الصفحة

    * إستعمار المريخ
    لعل هدف العلماء من إرسال المركبات الفضائية هو إكتشاف كافة التفاصيل عن المريخ من أجل التمهيد لسفر الإنسان إلى الكوكب، وأشهر الخطط المزمع تنفيذها هو مشروع (استعمار المريخ)Terra-Forming الذي خططت له وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ويبدو المشروع غريباً حقاً، حيث سيتم فيه إرسال رواد الفضاء إلى المريخ إبتداءاً من سنة 2015م لبناء مستوطنات مريخية، يقيم فيها الرواد للقيام بالأعمال التالية:
    1- إطلاق غازات في الغلاف الغازي للمريخ من خلال بناء مصانع خاصة لهذا الغرض على سطح المريخ ويتوقع أن يتم ذلك سنة 2030م. وتعمل هذه الغازات على حفظ الحرارة في الغلاف الغازي من أجل رفع معدل درجة حرارة سطح الكوكب.
    2- إذابة الجليد على قطبي المريخ ونقله إلى المناطق الاستوائية من خلال مرايا ضخمة تعمل على عكس أشعة الشمس نحو القطبين، وقد أقيمت هذه التجربة على الأرض سنة 1993م، حينما وجهت مرآة ضخمة كانت تدور حول الأرض في الفضاء، وعكست أشعة الشمس إلى مناطق مظلمة وحولتها إلى نهار لعدة دقائق.
    3- سيتم تفجير قنابل هيدروجينية من أجل بث الغازات المختلفة في الغلاف الغازي للمريخ.
    4- زراعة طحالب ونباتات مختلفه تعمل على تحويل غاز ثاني أوكسيد الكربون إلى اوكسجين وبثه في الغلاف الغازي للمريخ.
    5- سوف يتم بناء محطة تعمل على تنقية بول رواد الفضاء والعلماء وتحويلة إلى ماء صالح للشرب وسماد كيماوي يفيد المرزوعات.
    هذه بعض النقاط الرئيسية من خطة معقدة وضعتها ناسا من أجل إيجاد الظروف الملائمة للحياة على المريخ، حيث (وفقاً للخطة) سيكون المريخ خلال سنة 2170م مثل الأرض تماماً، فسماءه ستكون زرقاء، وسطحه مليء بالبحار والأنهار، وعليه حيوانات مختلفه وأطفال وشبان مريخيون (من أصل أرضي) وعلماء ومراصد قائمة على سطح المريخ، وسوف نتبادل الزيارات بين الكوكيبن!. وإذا ما نجحت هذه الخطة – إن شاء الله – فسوف نكون بذلك قد حولنا أحلام العلماء الهواة السابقين أمثال شياباريللي وأساف هال وباير ووليم هيرشل إلى حقيقة واقعة، ولكن بالعلم والتكنولوجيا الإنسانية العملاقة، من خلال العقل الذي وهبة إياه الخالق ليتفكر في الكون، ويتعرف على أسراره ليزداد إيماناً بعظمة من خلق هذا الكون البديع. .
    الرجوع لأعلى الصفحة

    * أقمار المريخ
    كان الروائي الشهير (جوناثان سويفت)G.Swift مؤلف قصة (لابوتا) ضمن سلسلة رواياته الشهيرة (جاليفر) التي صدرت سنة 1727م، أول من قال بوجود قمرين يدوران حول المريخ. وذكر الروائي (فولتير) في روايته الشهيرة (ميكروميغا) أن للمريخ قمرين يدوران حوله، فالأرض لها قمر واحد والمشتري أربعة أقمار، إذاً فلا بد وأن يكون للمريخ قمران!. ثمة محاولات قام بها الفلكيون للكشف عن وجود أقمار تدور حول المريخ، أمثال وليم هيرشل سنة 1783، ودارييه سنة 1862م، لكن جميع المحاولات باءت بالفشل وأخيراً تمكن الفلكي الأمريكي (أساف هال)A.Hall في أريزونا من إكتشاف قمرين يدوران بالفعل حول المريخ، حيث إكتشف القمر الأول (ديموس) يوم 10 آب 1877م ، ثم إكتشف القمر الثاني (فوبوس) يوم 16 آب، أي بعد ستة أيام فقط من إكتشاف القمر الأول. ظن الفلكيون في البداية أن أصل القمرين فوبوس وديموس هي السحابة الغازية التي تشكلت منها الكواكب السيارة، لكن العلم الحديث يؤكد أنهما من الكويكبات السيارة أسرهما المريخ بجاذبيته بعد أن إقتربا منه قبل ملايين السنين.
    1- فوبوسPhobos
    هو آله الخوف عند الرومان، وهو إسم أحد الحصانين اللذين يرافقان آله الحرب (مارس) وهو إسم مناسب لقمر يدور حول أله الحرب. لم نتعرف على فوبوس بشكل جاد سوى من خلال المركبة الفضائية (مارينر-9) التي زارته سنة 1971م و(فايكنيغ-1) سنة 1977م، ثم مركبة الفضاء الروسية (فوبوس) التي وصلته سنة 1988م. ومن خلال الصور الملتقطة للقمر ظهر أنه غير منتظم الشكل وليس كروياً مثل الكواكب أو الأقمار الأخرى بل يشبه حبة البطاطا. يبعد فوبوس مسافة 9378 كيلومتراً عن مركز المريخ، ويبلغ قطره في المعدل 22.2 كيلو متراً، وأبعاده (27 × 21.6 × 18.8) كيلومترا، ويميل مداره عن خط أستواء الكوكب 1.1 درجة، وتصل كثافته إلى (2) من كثافة الماء، وتبلغ سرعة الإفلات من سطحة (16%) كلم في الثانية، ويدور حول المريخ في 7 ساعات و39 دقيقة. ويغطي فوبوس طبقة من الغبار الناعم يبلغ سمكها حوالي متر واحد وغازات متجمدة تضم بخار الماء. وفي سنة 1977م، تم رسم خارطة لسطح فوبوس بينت وجود 20 فوهة، وأشهرها فوهة (ستيكني) Stickney وهو إسم زوجة أساف هال مكتشف القمرين تكريماً لها على جهودها الكبيرة في تشجيع زوجها لمواصلة الرصد الفلكي. ويبلغ قطر الفوهة (8) كيلو مترات، وتغطي حوالي ثلث قطر القمر فوبوس. بينت الدراسات أن فوبوس يتسارع (يزداد سرعه) في مداره حول المريخ، ونتيجة لذلك فهو يقترب من سطح الكوكب مسافة 1.8 متر كل قرن، لذلك فسوف يصطدم فوبوس بسطح المريخ بعد حوالي 50 مليون سنة .
    2- ديموس Deimos
    آله الرعب عند الرومان، وهو الحصان الثاني لآله الحرب مارس، يبعد عن المريخ 23 ألف و460 كيلو متر، ويدور حول نفسه في 1.26244 يوماً، ويدور حول المريخ في نفس المدة أيضاً، لذلك يبقي نصفاً واحداً منه باتجاه الكوكب، فلو كان شخصً ما يرصد القمر من المريخ فإنه لن يشاهد الا نصفاً واحداً من القمر دائماً، وهي نفس العملية التي تحدث مع القمر الأرضي. أما كثافته فتبلغ 1.7 من كثافة الماء، أي أقل من كثافة فوبوس، أما سرعة الإفلات من سطحه فتبلغ 0.0057 كلم في الثانية، ولمعانه (قدره) كما يشاهد من الأرض (12.40) أي لا يشاهد سوى بالتلسكوبات الفلكية التي لا يقل قطرها عن 10 بوصات.
    الرجوع لأعلى الصفحة

    * انجازات مركبة الفضاء مارس اكسبريس
    أطلقت مركبة الفضاء "مارس اكسبريس" Mars Express بالتعاون بين وكالة الفضاء الأوروبية "ايسا" والاتحاد السوفييتي، في الثاني من حزيران سنة 2003، ووصلت كوكب المريخ في شهر كانون الأول من العام ذاته. وتمكنت المركبة من إجراء العديد من الدراسات على كوكب المريخ ابتداء من العام 2003 وحتى العام الجاري 2010. كشفت المركبة عن وجود فوهات بركانية ضخمة على سطح المريخ يصل قطرها إلى حوالي 350 كيلو مترا، وهي اكبر فوهة بركانية على سطح الكوكب، وتتكون الفوهة من صخور بركانية مختلفة الأعمار، وهنالك فوهات بركانية حديثة العمر وهذا يعني أن جيولوجية سطح المريخ كانت نشطة لفترة طويلة من عمره الجيولوجي وحتى العصور المتأخرة من عمر الكوكب. كما كشفت المركبة سنة 2003 وجود غاز الميثان بنسبة جيدة في الغلاف الغازي لكوكب المريخ، وهذا يعزز فرصة وجود حياة على سطح الكوكب الذي يعتبر الكوكب التوأم للأرض، حيث أن وجود الميثان يعني انه ناتج عن وجود الكائنات الحية بأشكالها المختلفة، وقد تكوم حياة قديمة عاشت على كوكب المريخ فترة من الزمن ثم انقرضت لسبب ما. كما التقطت الكاميرا الحديثة ذات قوة التفريق العالية المزودة بالمركبة، صورا لقنوات ومجاري مياه جافة منتشرة على سطح الكوكب، وبحسب التحاليل التي أجراها الخبراء لهذه الصور، تبين أنها كانت مجاري مياه قبل ملايين السنين ثم جفت من المياه لأسباب غير معروفة حتى الآن، مع أن بعض العلماء يعتقد أن المريخ تعرض لفترة جفاف غير طبيعية أدت إلى اختفاء المياه التي ربما تسربت إلى باطن الكوكب. كما أن الجليد يغطي في العصور الحالية هذه المجاري المائية الجافة وكذلك الفوهات البركانية المحيطة بها. في التاسع والعشرين من شهر تموز عام 2008 التقطت مركبة الفضاء "مارس اكسبريس" صورا حديثة للقطب الشمالي للمريخ، أظهرت خزانات كبيرة للمياه المتجمدة يصل عمقها إلى حوالي 3.5 كيلو متر، وهي شبيهة بالبحار والمحيطات على سطح الأرض، هذه المحيطات المتجمدة يغطيها غاز ثاني أكسيد الكربون، وعند حلول فصل الصيف على المريخ، يتبخر ثاني اوكسيد الكربون وينتقل على شكل بخار إلى الغلاف الغازي للمريخ، وهذا يفسر سبب انتشار غاز ثاني اوكسيد الكربون في الغلاف الغازي لمريخ. للمزيد من المعلومات:  ESA - Mars Express
    الرجوع لأعلى الصفحة

    * انجازات مجسي الفضاء "سبيريت" و "أوبورتيونوتي"
    أطلق المجس الأمريكي "سبيريت" Spirit إلى الفضاء يوم الثلاثاء الموافق للعاشر من شهر حزيران سنة 2003 وهبط على سطح المريخ في الرابع من شهر كانون الثاني عام 2004، ثم تبعه إطلاق مجس أمريكي آخر هو "اوبورتيونوتي" Opportunity بعد أسبوعين من إطلاق المجس "سبيريت" حيث أطلق إلى الفضاء يوم الخامس والعشرين من حزيران سنة 2003. الغريب ان وكالة "ناسا" خصصت أن يعمل المجس "اوبورتيونوتي" على المريخ لمدة 90 يوما فقط وهي قدرة البطارية المزودة في المجس وبعد ذلك تنفذ الطاقة الكهربائية فيها، لكن الغريب أن المجس بدا يرسل المعلومات حتى العام الجاري 2010!! جمع المجسان معلومات هائلة عن كوكب المريخ حول الغلاف الغازي والمياه المتجمدة وجيولوجيا المريخ ومعلومات فلكية عامة عن الكوكب، كما التقطت 250 ألف صورة غطت حوالي 21 كيلو مترا من سطحه. أشار المجسان إلى وجود صخور كروية الشكل منتشرة بشكل عشوائي على سطح الكوكب، وهذا يعزز فكرة أنها كانت موجودة أسفل مجاري مياه وانهار ومحيطات جافة في الماضي قبل ملايين السنين، كما أن هنالك آراء أخرى تعتقد أن هذه الكرات الصخرية تشكلت بفعل البراكين التي قذفت مواد زجاجية أو فيما يعرف "الزجاج البركاني" لكن اكتشاف "الكلور" و "البروم" على الصخور يعزز فكرة أن المياه والمحيطات كانت تغمر الكوكب في الماضي، كما أن اكتشاف معدن "الهيماتايت" المنتشر بكثرة على سطح المريخ، وهو المعدن المرافق دائما لوجود المياه، وهو يعزز إمكانية وجود المياه بكثرة على سطح الكوكب في الماضي البعيد للمريخ. كما بين المجسان أن الغلاف الغازي للمريخ يمر في اضطرابات قوية وعنيفة بشكل دائم، حيث تهب عواصف رملية كثيفة بين الفترة والأخرى، بحيث تحجب سطح الكوكب عن الرؤية من الفضاء والمركبات الفضائية لعدة أسابيع. للمزيد من المعلومات:  Mars Exploration Rover Mission: Home
    الرجوع لأعلى الصفحة
     المعلومات الفلكية